Wednesday, September 2

Breaking
ካብ ሰሎሞናዊ ሚቶሎጂ ናብ ዘመተ መቕደላን ሕልናዊ ምትንሳእን · ዝዘራእካዮ ኢኻ ትዓጽድ! · What Eritrean Christians Fail to Understand About Eritrean Muslims and Islam Itself · What Eritrean Muslims Fail to Understand About Eritrean Christians — Part 1 · History of the State of Eritrea: Facts and Overview
Articles

التعليم المدرسي بين الواقع والمأمول لأبناء الجاليات الإريترية في دول المهجر

By newsroom··
#opinions
التعليم المدرسي بين الواقع والمأمول لأبناء الجاليات الإريترية في دول المهجر

من أبرز التحديات كذلك ضعف المتابعة الأسرية للجانب التعليمي والتربوي

التعليم المدرسي بين الواقع والمأمول لأبناء الجاليات الإريترية في دول المهجر

مع بداية كل عام دراسي جديد، تعود إلى الواجهة قضية التعليم والتربية لأبناء الجاليات الإريترية في دول المهجر، وهي قضية تتجاوز حدود التحصيل الدراسي لتلامس مستقبل جيل كامل، وهويته، وشخصيته، وعلاقته بأسرته ومجتمعه.

إن أبناء الجاليات الإريترية في المهجر يعيشون واقعاً تربوياً وتعليمياً معقداً؛ فالطفل مطالب، في الوقت نفسه، بالنجاح داخل النظام التعليمي في بلد الإقامة، وبالحفاظ على لغته وثقافته وقيمه وصلته بمجتمعه الأصلي. ومن هنا تبرز الحاجة إلى رؤية تربوية متوازنة لا تضع التعليم في مواجهة الهوية، ولا تجعل الحفاظ على الهوية عائقاً أمام الاندماج والنجاح.

أولاً: التكامل بين المدرسة والأسرة والمجتمع

إن أولى المشكلات التي ينبغي التوقف عندها هي ضعف التكامل بين المدرسة والأسرة والمجتمع. فإذا غابت هذه الشراكة، فقد ينجح الطفل أكاديمياً، لكنه يفقد تدريجياً لغته وهويته وصلته بثقافته؛ أو قد يحافظ على بعض عناصر هويته، لكنه يتعثر في التعليم العام أو يواجه صعوبات في الاندماج الإيجابي داخل المجتمع الذي يعيش فيه.

ولهذا فإن الهدف ليس عزل الطفل عن المجتمع الذي نشأ فيه، كما أنه ليس ذوبانه الكامل فيه، وإنما الوصول إلى اندماج متوازن يحافظ على الهوية، ويحقق النجاح الدراسي، ويعزز القدرة على التفاعل الإيجابي مع المجتمع.

فالمدرسة وحدها لا تستطيع أن تقوم بكل الأدوار، والأسرة وحدها لا تستطيع أن تواجه جميع التحديات، والمجتمع بدوره يحتاج إلى منظومة تربوية متكاملة تتعاون فيها جميع الأطراف.

ثانياً: ضعف المتابعة الأسرية

من أبرز التحديات كذلك ضعف المتابعة الأسرية للجانب التعليمي والتربوي. فكثير من الآباء والأمهات ينظرون إلى المدرسة باعتبارها الجهة المسؤولة بالكامل عن تعليم الأبناء، بينما الحقيقة أن المدرسة لا تستطيع تحقيق أهدافها من دون شراكة حقيقية مع الأسرة.

فالطفل لا يحتاج إلى متابعة والديه عند ظهور مشكلة فقط، وإنما يحتاج إلى متابعة يومية هادئة ومنظمة، تشمل دراسته وواجباته المنزلية ونتائج اختباراته وسلوكه وعلاقاته، مع التواصل المستمر مع المعلمين وإدارة المدرسة.

ومن المهم أن تكون هذه المتابعة قائمة على التشجيع والحوار والتحفيز، لا على الضغط والخوف والعقاب المستمر.

ثالثاً: تأثير البيئة الرقمية ووسائل التواصل

لقد أصبحت البيئة الرقمية جزءاً أساسياً من حياة أطفالنا. فالهاتف الذكي، ووسائل التواصل الاجتماعي، والألعاب الإلكترونية، والمنصات الرقمية المختلفة، لم تعد مجرد وسائل للترفيه، بل أصبحت شريكاً تربوياً مؤثراً في تشكيل أفكار الطفل وسلوكه واهتماماته، وأحياناً يكون تأثيرها أقوى من تأثير الأسرة والمدرسة.

لكن المشكلة ليست في التكنولوجيا نفسها؛ فالتكنولوجيا يمكن أن تكون وسيلة عظيمة للتعلم والمعرفة وتطوير المهارات. وإنما تكمن المشكلة في غياب الرقابة والتوجيه التربوي والاستخدام الواعي.

ولهذا تحتاج الأسرة إلى وضع قواعد واضحة ومتوازنة لاستخدام الأجهزة، وتنظيم أوقات الشاشة، وتشجيع الأبناء على الاستفادة من المحتوى التعليمي، مع الحوار المستمر حول ما يشاهدونه ويتابعونه في العالم الرقمي.

رابعاً: الفجوة بين الأجيال

يمثل اختلاف الأجيال تحدياً آخر لا يمكن تجاهله. فالجيل الأول من المهاجرين يحمل تصوراً معيناً عن الهوية والانضباط والتربية، بينما ينشأ الجيل الجديد في بيئة اجتماعية وثقافية مختلفة تماماً.

وهذا الاختلاف في حد ذاته أمر طبيعي، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول إلى صراع بين الآباء والأبناء بسبب غياب الحوار والتفاهم.

لذلك ينبغي على الأسرة أن تدرك أن أبناءها يعيشون بين ثقافتين وبيئتين، وأن تربيتهم تحتاج إلى الصبر والاستماع والفهم، وليس إلى الرفض المستمر أو فرض نمط واحد من التفكير.

فالطفل يحتاج إلى أن يشعر بأن أسرته تفهم واقعه وتستمع إلى مشكلاته، وفي الوقت نفسه تساعده على بناء شخصية متوازنة وقادرة على اتخاذ القرارات الصحيحة.

خامساً: وضع برنامج أسري للمتابعة

من الضروري أن تضع الأسرة برنامجاً بسيطاً وواضحاً لمتابعة المسار التعليمي للأبناء، يبدأ بتخصيص وقت يومي لمراجعة الدروس وإنجاز الواجبات المنزلية، ولا ينتهي عند متابعة نتائج الاختبارات.

كما ينبغي أن يكون هناك تواصل منتظم بين الأسرة والمعلمين، للتعرف إلى مستوى الطالب، ونقاط القوة التي ينبغي تعزيزها، والجوانب التي تحتاج إلى معالجة مبكرة.

فالوقاية التربوية أفضل بكثير من انتظار المشكلة حتى تتفاقم.

سادساً: الاستماع إلى الأبناء وتجنب المقارنات

يحتاج الطفل إلى من يستمع إليه ويفهم مشكلاته ومخاوفه وطموحاته. ومن الأخطاء التربوية الشائعة مقارنة الأبناء بزملائهم أو بإخوتهم المتفوقين، خصوصاً عندما تكون المقارنة بطريقة جارحة تؤثر في ثقة الطفل بنفسه.

لكل طفل قدراته وميوله وسرعة تعلمه وظروفه الخاصة. والمطلوب ليس أن يكون نسخة من غيره، وإنما أن يصبح أفضل نسخة ممكنة من نفسه.

ولهذا يجب أن يكون التشجيع أساس العلاقة التربوية، وأن تُعالج مواطن الضعف بالحوار والتدرج والصبر.

سابعاً: الانضباط والقدوة الصالحة

من أهم القيم التي ينبغي غرسها في شخصية الأبناء: احترام الوقت، والانضباط، وتحمل المسؤولية، والالتزام بالواجبات، واحترام الآخرين والقانون.

لكن الأهم من كل ذلك أن يكون الأب والأم قدوة حقيقية أمام أبنائهما؛ فالطفل يتعلم من سلوك والديه أكثر بكثير مما يتعلم من نصائحهما.

فإذا رأى الطفل والديه يحترمان الوقت، ويلتزمان بالمسؤولية، ويقرآن، ويتعاملان باحترام مع الآخرين، ويحترمان القانون، فسوف يتعلم هذه القيم بصورة طبيعية.

نقطة بالغة الأهمية: الهوية والاندماج

علينا أن نتوقف عن التعامل مع أبناء المهجر باعتبارهم أطفالاً ينبغي حمايتهم من المجتمع الأوروبي أو الغربي، وكأن هذا المجتمع يمثل خطراً دائماً عليهم.

الأصح هو أن نربي أبناءنا على امتلاك شخصية قوية ومتوازنة، تجعلهم إريتريين في هويتهم وقيمهم، أوروبيين في كفاءتهم وانضباطهم واحترامهم للقانون، وعالميين في علمهم وانفتاحهم.

نحن لا نريد جيلاً منغلقاً على نفسه، كما أننا لا نريد جيلاً ذائباً في الآخرين؛ بل نريد جيلاً واثقاً من هويته، ناجحاً في تعليمه، متوازناً في شخصيته، منفتحاً على العالم، وقادراً على العيش بإيجابية ومسؤولية في المجتمع الذي ينتمي إليه.

وهذه ليست معادلة مستحيلة، بل هي مسؤولية تربوية يمكن تحقيقها إذا امتلكت الأسرة والمدرسة والجالية رؤية واضحة ومشتركة.

الخلاصة

أحبتي، إخوتي وأخواتي أولياء الأمور،

إن المعركة الحقيقية ليست مع بداية العام الدراسي فحسب، وإنما مع السنوات التي ستصنع شخصية هذا الجيل وتحدد مستقبله.

فالطفل الإريتري في المهجر يقف أمام مفترق طرق: إما أن نتركه يتشكل بصورة عشوائية تحت تأثير المدرسة والشارع والإنترنت والبيئة المحيطة، وإما أن نبني له منظومة تربوية واعية تساعده على الجمع بين التعليم والهوية، والانتماء والاندماج، والأصالة والانفتاح، والقيم والحداثة.

ومن هنا فإن المسؤولية ليست مسؤولية المدرسة وحدها، ولا الأسرة وحدها، ولا الجالية وحدها، وإنما هي مسؤولية مشتركة تتطلب وعياً وتعاوناً واستمرارية.

والسؤال الذي ينبغي ألا يقتصر اهتمامنا على الإجابة عنه هو: كيف نجح ابننا في هذا العام الدراسي؟

بل علينا أن نطرح سؤالاً أعمق وأبعد مدى:

أي إنسان نريد أن يكون ابننا بعد عشر سنوات؟

فإذا أجبنا عن هذا السؤال بوعي، استطعنا أن نبني اليوم البرامج والوسائل التي تقود أبناءنا إلى ذلك المستقبل.

ولعل أجمل شعار يمكن أن نضعه لهذا المشروع التربوي هو:

«نريد أبناءنا ناجحين في مدارسهم، معتزين بهويتهم، متوازنين في شخصياتهم، صالحين لمجتمعاتهم، وقادرين على صناعة مستقبلهم.»

وهذا، في تقديري، هو العبور الحقيقي إلى بر الأمان التربوي، وهو الاستثمار الأهم الذي يمكن أن تقدمه الجاليات الإريترية لأبنائها وللأجيال القادمة.

عمر طه

Support Eri Meeting Point

Keep independent media alive

Donate

Comments

No comments yet. Be the first to share your thoughts!

Leave a Comment