Wednesday, September 2

Breaking
ካብ ሰሎሞናዊ ሚቶሎጂ ናብ ዘመተ መቕደላን ሕልናዊ ምትንሳእን · ዝዘራእካዮ ኢኻ ትዓጽድ! · What Eritrean Christians Fail to Understand About Eritrean Muslims and Islam Itself · What Eritrean Muslims Fail to Understand About Eritrean Christians — Part 1 · History of the State of Eritrea: Facts and Overview
Articles

عزوف الشباب الإريتري عن العمل السياسي : من اللامبالاة إلى قوة التغيير

By Omar Taha··
#opinions
عزوف الشباب الإريتري عن العمل السياسي : من اللامبالاة إلى قوة التغيير

إذا كان التغيير السياسي في إريتريا هدفًا وطنيًا ، فإن الشباب الإريتري ليسوا مجرد فئة يُنتظر منها أن تلتحق بقطار التغيير، بل هم في جوهر هذا التغيير وقوته الأساسية.

مقدمة : الشباب ليسوا خارج التغيير

إذا كان التغيير السياسي في إريتريا هدفًا وطنيًا ، فإن الشباب الإريتري ليسوا مجرد فئة يُنتظر منها أن تلتحق بقطار التغيير، بل هم في جوهر هذا التغيير وقوته الأساسية.

فالشباب هم الجيل الذي سيعيش نتائج ما نفعله اليوم ، وهم الأكثر قدرة على كسر دائرة الخوف ، وتجاوز الانقسامات ، والاستفادة من أدوات العصر الحديثة لبناء مشروع وطني جديد يقوم على الحرية والكرامة وسيادة القانون.

ومع ذلك ، فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: لماذا يبتعد قطاع واسع من الشباب الإريتري عن العمل السياسي ، في الوقت الذي يفترض أن يكونوا فيه في مقدمة القوى المطالبة بالتغيير وإنهاء الاستبداد ؟

إن الإجابة لا تكمن في اتهام الشباب باللامبالاة أو ضعف الوطنية ، فهذه قراءة سطحية للمشكلة. فالعزوف الحالي هو في جانب كبير منه نتيجة طبيعية لتراكمات سياسية ونفسية واجتماعية امتدت لسنوات طويلة ، وأنتجت جيلًا فقد الثقة في الخطاب السياسي التقليدي ، وأصبح يبحث عن طريق مختلف للتعبير عن نفسه ومستقبله.

ومن هنا، فإن المطلوب ليس أن نسأل : لماذا ابتعد الشباب عن السياسة ؟ بل أن نسأل أيضًا : ماذا فعلت القوى السياسية حتى يشعر الشباب بأن لهم مكانًا حقيقيًا في مشروع التغيير؟

أولًا : لماذا يبتعد الشباب الإريتري عن العمل السياسي؟

يمكن تلخيص أبرز الأسباب في مجموعة من العوامل المتداخلة:

{ 1 } إرث الخدمة الوطنية والقمع

نشأ جيل كامل في ظل الخدمة الوطنية المفتوحة والقيود السياسية والاجتماعية ، حتى أصبحت مفاهيم مثل الوطن والتضحية والنضال لدى بعض الشباب مرتبطة بتجارب قاسية من الإكراه والخوف وفقدان المستقبل.

وهنا تكمن إحدى أكبر التحديات : كيف نستعيد المعنى الإيجابي للوطنية لدى جيل أُنهك باسم الوطنية ؟

المطلوب هو الفصل بين الوطن بوصفه قيمة وانتماء وكرامة ، وبين الممارسات التي استخدمت هذه القيم لتبرير القمع والاستغلال.

{ 2 } فجوة بين خطاب المعارضة ولغة الشباب

لا يزال جزء من الخطاب السياسي المعارض يعتمد على مفردات وتجارب تاريخية لا تجد الصدى الكافي لدى جيل جديد.

الشاب اليوم يريد أن يسمع حديثًا عن مستقبله : التعليم ، العمل ، الحرية ، التكنولوجيا ، الهجرة ، الهوية ، بناء الدولة ، والفرص التي يمكن أن توفرها له إريتريا المستقبل.

لذلك ، فإن استعادة الشباب تبدأ من تحديث الخطاب ، لا من مطالبة الشباب بتغيير أنفسهم فقط.

{ 3 } الخوف وانعدام الثقة

الخوف لا يزال عاملًا مؤثرًا ، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالأسرة الموجودة داخل إريتريا .

كما أن الانقسامات المستمرة داخل صفوف المعارضة ، والصراعات التنظيمية والشخصية ، وعدم وضوح المشروع الوطني المشترك ، كلها عوامل أسهمت في تراجع الثقة بجدوى العمل السياسي .

والشاب الذي لا يرى وحدة في صفوف القوى المطالبة بالتغيير، قد يسأل ببساطة : إذا كنا نختلف اليوم على كل شيء ، فكيف سنبني دولة الغد ؟

{ 4 } اختزال الوطنية في الثقافة والاحتفالات

لا شك أن الثقافة والتراث واللغة عناصر أساسية في الحفاظ على الهوية الإريترية ، خصوصًا في دول المهجر.

لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول الوطنية إلى مناسبات واحتفالات ورقص تحت مسمى إحياء التراث الشعبي ، بينما تغيب المشاركة في القضايا العامة والدفاع عن الحقوق وصناعة المستقبل.

الوطنية الحقيقية لا تتعارض مع الاحتفال بالثقافة وإحياء التراث ، لكنها تتجاوز الاحتفال إلى الوعي والمسؤولية والعمل المشترك للمقاومة .

{ 5 } أزمة الهوية والاندماج في دول المهجر

يعيش الشاب الإريتري في دول المهجر بين فضاءين : مجتمع جديد يريد أن يندمج فيه وينجح ، وبيئة إريترية يريد أن يحافظ فيها على لغته وثقافته وهويته.

ومن الطبيعي أن يجد الشاب في النشاط الاجتماعي والثقافي مساحة أكبر وأكثر راحة وأمانًا من النشاط السياسي ، خصوصًا إذا ارتبط العمل المعارض بالصراعات والانقسامات .

وهنا يجب أن تتحول الهوية من جدار يفصل بين الأجيال إلى جسر يصل بينها.

{ 6 } غياب النماذج السياسية المقنعة

الشباب لا يرفضون العمل العام بالضرورة ، بل يبحثون عن نموذج يرونه جديرًا بالثقة.

وعندما يشاهدون نجاحات ملموسة في مجالات التعليم والاقتصاد والتكنولوجيا والإعلام والرياضة والفن ، ثم يقارنونها بواقع المعارضة السياسية ، قد يشعر بعضهم بأن السياسة لا تقدم نتائج حقيقية تلبي طموحاتهم . ولهذا فإن استعادة الثقة تتطلب إنجازات يراها الشباب ، وليس شعارات يسمعونها من وقتٍ الى حين .

{ 7 } ضغوط الحياة اليومية

الدراسة والعمل والاستقرار القانوني وبناء المستقبل ومساعدة الأسرة كلها قضايا تحتل مساحة كبيرة من حياة الشباب . ومن الصعب إقناع شاب يواجه تحديات يومية بأن يجعل العمل السياسي في أولوياته ، ما لم يشعر بأن التغيير السياسي مرتبط بصورة مباشرة بمستقبله وكرامته وحقوقه وحياة أسرته.

ثانيًا: كيف نستعيد الشباب إلى مشروع التغيير؟

الحل ليس في مطالبة الشباب بالعودة إلى السياسة بالأساليب القديمة ، وإنما في إعادة بناء العمل الوطني بطريقة جديدة تجعل الشباب يشعرون بأنهم أصحاب قضية وصنّاع قرار، وليسوا مجرد جمهور أو أدوات للحشد.

1. تحديث الخطاب السياسي

نحتاج إلى خطاب يتحدث عن المستقبل أكثر مما يتحدث عن الماضي .

خطاب يفهم لغة الشباب ، ويخاطب اهتماماتهم ، ويمنحهم الأمل بدل التخويف ، ويقدم لهم مشروعًا واضحًا لما بعد التغيير :

  • أي دولة نريد؟
  • أي نظام سياسي نريد؟
  • كيف نحمي الحقوق والحريات؟
  • كيف نبني اقتصادًا يوفر فرص العمل؟

وكيف نضمن ألا تعود إريتريا مرة أخرى إلى الاستبداد؟

2. الوصول إلى الشباب حيث يوجدون

لا ينبغي أن ننتظر الشباب في قاعات الاجتماعات والمؤتمرات التقليدية.

الشباب موجودون في الجامعات ، وأماكن العمل ، والفضاء الرقمي ، ووسائل التواصل الاجتماعي ، والمجالات الثقافية والرياضية والمهنية.

لذلك يجب أن نذهب إليهم حيث يوجدون ، وأن نستخدم الأدوات التي يتعاملون معها ، خصوصًا الإعلام الرقمي والمحتوى المرئي والحوارات المفتوحة.

3. تحويل الثقافة إلى جسر نحو المشاركة

الثقافة ليست بديلًا عن السياسة ، كما أن السياسة ليست خصمًا للثقافة .

يمكن للمناسبات الثقافية والتراثية أن تكون نقطة انطلاق للحوار حول قضايا الهوية والمواطنة ومستقبل إريتريا.

فالهدف ليس إبعاد الشباب عن الثقافة والتراث الشعبي ، وإنما تحويل الثقافة إلى بوابة للوعي والمسؤولية الوطنية التي تؤدي للمشاركة في عملية التغيير الديمقراطي .

4. الانتقال من الشعارات إلى خدمة المجتمع

الشاب لا يحتاج إلى بيانات سياسية كثيرة بقدر ما يحتاج إلى أن يرى عملًا حقيقيًا.

يمكن للقوى الوطنية أن تطلق مبادرات في مجالات التعليم ، والتأهيل المهني ، ودعم الطلاب ، ومساعدة الأسر، والتوعية القانونية ، والاندماج المجتمعي ، والإعلام والتدريب الرقمي . فعندما يرى الشاب أن العمل الوطني قادر على خدمة الإنسان ، ستبدأ السياسة في استعادة معناها الحقيقي .

5. تمكين الشباب لا استخدامهم

لا يكفي أن يكون الشباب حاضرًا في المؤتمرات والفعاليات لرفع نسبة المشاركة.

المطلوب هو إعطاؤهم مساحة حقيقية أكبر في صناعة القرار وتحمل المسؤلية .

يجب أن يكون للشباب حضور مؤثر في المؤسسات السياسية والتنظمية ، والإعلامية ، وكذلك العلاقات الدولية، والعمل الحقوقي ، وصياغة البرامج والسياسات.

الشباب ليسوا مجرد طاقة للحشد والتعبئة ؛ إنهم أصحاب معرفة وخبرة ولغات وقدرات تكنولوجية وشبكات واسعة يمكن أن تكون من أهم أدوات التغيير التي تُعجل في إزالة النظام الحاكم في أسمرة .

ثالثًا : الشباب وقوة التغيير

يمتلك الشباب الإريتري اليوم أدوات لم تكن متاحة للأجيال السابقة.

فالهاتف الذكي ، ووسائل التواصل الاجتماعي ، والإعلام الرقمي ، واللغات ، والتعليم ، والانفتاح الواسع على المجتمعات الدولية ، كلها أدوات يمكن توظيفها في خدمة القضية الوطنية الأريترية .

وبإمكان الشباب أن يكونوا جسرًا بين القضية الإريترية والمجتمع الدولي ، وأن يشرحوا معاناة الشعب الإريتري بلغة حقوق الإنسان والقانون ، وأن يقدموا للعالم صورة واضحة عن تطلعات الشعب الأريتري إلى دولة حرة ومستقرة وديمقراطية . لكن ذلك لن يتحقق ما لم تتغير طريقة تعامل المعارضة مع الشباب.

لا ينبغي أن نتعامل مع الشباب باعتبارهم جمهورًا نريد إقناعه ، بل باعتبارهم شركاء حقيقيون نريد أن نبني معهم المستقبل .

رابعًا : من إنهاء الاستبداد إلى بناء الدولة

إن إزالة النظام المستبد في أسمرة ، مهما كانت ضرورية ، ليست نهاية الطريق ؛ بل هي بداية مرحلة أكثر صعوبة وأهمية . فالتحدي الحقيقي لا يتمثل فقط في إنهاء نظام سياسي مستبد ، وإنما في بناء دولة تمنع عودة الاستبداد ، وتحمي حقوق المواطنين ، وتضمن التداول السلمي للسلطة ، وتؤسس لمؤسسات قوية ومستقلة.

وهنا تحديدًا يظهر الدور التاريخي للشباب.

فالشباب الذين يطالبون بالتغيير اليوم يجب أن يكونوا أيضًا شركاء حقيقيون في الإجابة عن سؤال الغد :

كيف نبني إريتريا التي لا يحتاج فيها المواطن إلى الهجرة بحثًا عن مستقبله ؟

إريتريا التي يكون فيها الوطن فضاءً للحرية ، والخدمة الوطنية محددة بالقانون ، الرعاية الصحية والتعليم حقًا للجميع ، والسلطة خاضعة للدستور، والقضاء مستقلًا ، والمواطن شريكًا أصيلاً في صناعة القرار.

الخلاصة : لا تلوموا الشباب ... افتحوا لهم الطريق

إن عزوف الشباب الإريتري عن العمل السياسي لا يعني بالضرورة أنهم فقدوا وطنيتهم أو انتماءهم إلى وطنهم.

وفي كثير من الحالات ، قد يكون هذا العزوف تعبيرًا عن خيبة أمل لما هو موجود ونشاهده على الساحة الأريترية ، أو فقدان للثقة ، أو رغبة في الابتعاد عن الصراعات والانقسامات ، والبحث عن مساحة أكثر أمانًا لبناء الحياة والمستقبل . ولهذا فإن المسؤولية لا تقع على الشباب وحدهم ، بل تقع بدرجة كبيرة على القوى السياسية والمجتمعية التي يجب أن تعيد النظر في خطابها وأدواتها وأساليب عملها .... لا تلوموا الشباب لأنهم ابتعدوا ؛ بل اسألوا لماذا ابتعدوا ؟ ولا تطلبوا منهم أن يحملوا مشروعًا لا يشعرون أنهم شركاء في صياغته.

إن الشباب الإريتري لا يحتاج إلى من يلقنه الوطنية ، بل إلى من يثق بقدرته على صناعة المستقبل.

وإذا أردنا فعلًا أن يكون الشباب قوة التغيير التي تضع حدًا للاستبداد وتفتح الطريق أمام دولة إريترية جديدة، فعلينا أن نمنحهم ما يستحقونه من الثقة والمسؤولية والفرصة. فالتغيير لا تصنعه الأجيال التي تخاف من المستقبل ، بل الأجيال التي تؤمن بأنها قادرة على صناعته.

والشباب الإريتري اليوم أمام فرصة تاريخية : أن ينتقل من موقع المتفرج على المشهد السياسي إلى موقع الشريك في تغييره ، ومن مجرد الحفاظ على الهوية إلى صناعة مستقبل الوطن ، ومن المظاهرة والاحتجاج على الواقع إلى المشاركة الفعلية في بناء البديل .

عمر طه 

Support Eri Meeting Point

Keep independent media alive

Donate

Comments

No comments yet. Be the first to share your thoughts!

Leave a Comment