مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة UNODC بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي والإنتربول. الاجتماع وإن بدا فنياً، إلا أنه كشف عن خريطة جديدة للقوة والنفوذ في الإقليم ، عنوانها الأبرز : حضور إثيوبيا كصاحبة مصلحة بحرية، وغياب إريتريا صاحبة الساحل الأطول.
تقرير سياسي موجز : عن دلالات غياب إريتريا وحضور إثيوبيا في حوار نيروبي للأمن البحري
29 أغسطس 2026 - نيروبي
مقدمة:
في وقت يشتد فيه الصراع على ممر البحر الأحمر وباب المندب، عقد في العاصمة الكينية نيروبي يوم السبت 29 أغسطس 2026 الاجتماع الخامس للحوار الإقليمي لإنفاذ القانون البحري، الذي ينظمه مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة UNODC بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي والإنتربول. الاجتماع وإن بدا فنياً، إلا أنه كشف عن خريطة جديدة للقوة والنفوذ في الإقليم ، عنوانها الأبرز : حضور إثيوبيا كصاحبة مصلحة بحرية، وغياب إريتريا صاحبة الساحل الأطول.
أولاً: وقائع الاجتماع
- المنظم: UNODC والاتحاد الأوروبي
- المشاركون: وفود أمنية من اليمن والصومال وجيبوتي وإثيوبيا وكينيا
- الموضوع: مكافحة القرصنة، تهريب السلاح والمخدرات، حماية البنية التحتية البحرية، وتبادل المعلومات الاستخبارية.
- التصريح اللافت: قال ممثل إثيوبيا الكابتن كبرو مسفن إن "الأمن البحري ضرورة اقتصادية حيوية لإثيوبيا لاعتمادها على موانئ جيبوتي".
ثانياً: التحليل والتشخيص
1. لماذا غابت إريتريا رغم امتلاكها 1200 كم من الساحل؟
الغياب ليس سهواً، بل هو عقيدة النظام. أسمرة ترفض الانخراط في أي منظومة أمنية دولية تتطلب شفافية وتبادل معلومات وتفتيش سفن. هي تفضل الإبقاء على سواحلها "ثقباً أسود" غير مراقب، خوفاً من أن يكشف الانفتاح عن طبيعة الحكم العسكري والخدمة الوطنية المفروضة حتى على الصيادين. إريتريا عضو مؤسس في مجلس البحر الأحمر بالرياض (2020) لكنها لم تحضر اجتماعاته، وهي الآن غائبة عن مسار نيروبي أيضاً. إنها عزلة مزدوجة.
2. ماذا يعني حضور إثيوبيا؟ هل هو اعتراف ضمني بمنفذ بحري؟
ليس اعترافاً قانونياً بمنفذ، لكنه تطبيع سياسي خطير لفكرة "إثيوبيا كدولة بحرية". المجتمع الدولي بدأ يتعامل مع مطلب إثيوبيا ليس كطموح توسعي، بل كـ "حاجة اقتصادية مشروعة". عندما يجلس الجميع ويستمع لتبرير إثيوبيا ويوافق عليه، فهذا يحول مطلب الوصول للبحر من شعار حزبي إلى حقيقة دولية. والخطوة القادمة ستكون السؤال: أين سيكون هذا الوصول؟
3. هل أصبحت إريتريا دولة معزولة في المنظور الدولي؟
في أدبيات الاتحاد الأوروبي، الدولة الساحلية التي ترفض التعاون في تأمين أهم ممر ملاحي في العالم تصنف كـ "دولة غير متعاونة" و "عامل خطر". غيابها المتكرر يجعلها في تقارير الأمم المتحدة دولة
معزولة ومغلقة ، وهذا أخطر من العقوبات لأنه يبرر تجاوزها عند رسم الترتيبات الأمنية المستقبلية للبحر الأحمر.
4. كيف ستستغل إثيوبيا هذا الغياب؟
هذه هي الحجة الذهبية لأديس أبابا لأنها ستقول للعالم: انظروا لجارتنا التي تملك ساحل بحري بطول 1200 كم ولا تفعل شيئاً لتأمين الملاحة ، ولا تكافح تهريب السلاح للحوثيين ، ولا تهريب البشر. نحن تعدادنا السكاني 120 مليون نسمة غذاؤنا ودواؤنا يمر عبر ممر تهدده هذه العزلة.
أليس من حقنا منفذ آمن نديره بأنفسنا؟"
وهي حجة ستجد آذاناً صاغية في بروكسل وواشنطن.
ثالثاً: في ظل هذه التعقيدات التي تشهدها المنطقة ما المطلوب من المعارضة الإريترية؟
يجب على المعارضة الإريترية التقاط هذه اللحظة وتغيير خطابها من الدفاع العاطفي "عصب إريترية" إلى خطاب براغماتي يخدم مصلحة الوطن يحتوي على :
{1} إعلان مبدأ : مصلحة إريتريا أن تكون حاضرة في تأمين البحر الأحمر لا غائبة عنه.
{2} طرح بديل : إعلان الاستعداد للتعاون الكامل مع UNODC والإنتربول، وجعل السواحل الإريترية ممراً آمناً وشفافاً.
{3} نزع فتيل الأزمة : طرح مبادرة لـ "استخدام تجاري عادل" لموانئ عصب ومصوع لصالح إثيوبيا بضمانات دولية وسيادة وطنية إريترية كاملة ، مما ينزع من إثيوبيا ذريعة الحرب ويحول الملف من عسكري إلى اقتصادي.
خاتمة:
إثيوبيا تحضر لكي تثبت أنها دولة بحرية وإريتريا تغيب لكي تثبت أنها دولة معزولة وفي عالم المصالح ، المجتمع الدولي سيختار من يحضر ، لا من يغيب.
المعركة القادمة ليست على ساحل عصب بل على من يملك رواية مقنعة لأمن البحر الأحمر.
عمر طه
Support Eri Meeting Point
Keep independent media alive




