السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
من خلال تجربتي ومشاركتي ومتابعتي للحراك الشعبي الإرتري، أود أن أقدم انطباعاتي وملاحظاتي حول أبرز إنجازاته وإخفاقاته. وسأبدأ بالحديث عن الإنجازات التي حققها هذا الحراك:
أولًا: الإنجازات
- توحيد المجتمع المسلم الإرتري في المهجر
نجح الحراك في توحيد شريحة واسعة من المسلمين الإرتريين في دول المهجر، كما سلط الضوء بوضوح على المظالم التي تعرضوا لها، وعلى رأسها اعتقال المشايخ وأساتذة المعاهد الإسلامية وإغلاق المؤسسات التعليمية والدعوية.
- اتساع نطاق الانتشار
انطلقت الوقفات الاحتجاجية من بريطانيا، ثم امتدت إلى معظم العواصم الأوروبية، مثل باريس، واستوكهولم، وأمستردام، وكوبنهاغن، وفرانكفورت، وجنيف، وأوسلو، قبل أن تصل إلى الولايات المتحدة وكندا وأستراليا، في مشهد يعكس حجم التفاعل والتضامن مع القضية.
- مشاركة جميع فئات المجتمع
تميز الحراك بجمعه بين مختلف الفئات العمرية والاجتماعية؛ فقد شارك فيه الكبار والشباب، والرجال والنساء، وكان للمرأة حضور قوي وفاعل في الوقفات الاحتجاجية.
- إحداث حراك سياسي في الساحة الإريترية
أحدث الحراك هزة سياسية في الساحة الإريترية التي كانت تعاني من حالة من الركود، وأعاد طرح العديد من القضايا على مستوى النقاش العام.
- إرباك إعلام النظام
بدا واضحًا ارتباك إعلام النظام وفقدانه للتوازن في التعامل مع الأحداث؛ إذ كان يتوقع أن يمر إغلاق مركز تحفيظ القرآن في قندع واعتقال الشيخ آدم حابر شعبان دون ردود فعل واسعة أو ضجيج إعلامي، لكن الواقع جاء مغايرًا لذلك.
- استقطاب اهتمام الإعلام التابع للنظام
على الرغم من وجود حراكات سابقة استطاعت حشد أعداد كبيرة في الاحتجاجات، فإن هذا الحراك يُعد من أوائل الحراكات التي دفعت الإعلام التابع للنظام إلى التفاعل معه والتعليق على أنشطته بصورة مباشرة.
- إيصال صوت المظلومين إلى المحافل الدولية
استطاع الحراك الشعبي إيصال صوت المظلومين والمغيبين في إرتريا إلى المجتمع الدولي، وفي مقدمتهم المشايخ وأساتذة المعاهد الإسلامية، كما كشف حجم الظلم الممنهج الذي يتعرض له المسلمون على يد النظام. وقد تم ذلك من خلال رفع الرسائل والتقارير إلى المؤسسات والمنظمات الدولية، مثل البرلمان الأوروبي ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
ومن أبرز ثمار هذه الجهود ما ورد في التقرير السنوي لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لعام 2026 في جنيف، والذي تناول أوضاع الضحايا والمظلومين في إرتريا. وخلال مناقشة التقرير، أشار المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إرتريا، الدكتور محمد عبد السلام بابكر، إلى عدد من حالات الاعتقال والانتهاكات، ولأول مرة يتم ذكر أسماء بعض المشايخ المعتقلين، ومن بينهم الشيخ آدم حابر شعبان والشيخ حسين شنّيتي، الأمر الذي يُعد خطوة مهمة في تدويل القضية وتسليط الضوء على معاناة المعتقلين والمغيبين.
هذه الإشارة الدولية تعكس نجاح الحراك في نقل القضية من نطاقها المحلي إلى مستوى الاهتمام الدولي والحقوقي.
إدريس آيم - عضو تنسيقية بريطانيا
ادعم Eri Meeting Point
ساعد في إبقاء الإعلام المستقل حياً


