ثانياً : الإخفاقات والتحديات
بعد أن تناولنا إيجابيات الحراك الشعبي الإرتري وما حققه من نجاحات وإنجازات، فمن الإنصاف أيضًا أن نتوقف عند الإخفاقات والتحديات التي واجهته. وليس الهدف من ذلك الإحباط أو التقليل من الجهود المبذولة، وإنما السعي إلى تقييم التجربة بموضوعية، والتعرف على نقاط الضعف ومواطن الخلل التي أعاقت تقدمه أو حدّت من تأثيره.
إن مراجعة التحديات والمعوقات التي واجهت الحراك تمثل خطوة ضرورية لفهم الواقع بصورة أفضل، واستخلاص الدروس والعبر، والعمل على تصحيح الأخطاء وتطوير الأداء. فالنقد الذاتي البنّاء هو أحد أهم عوامل النجاح والاستمرار، ومن خلاله يمكن تعزيز نقاط القوة ومعالجة جوانب القصور بما يخدم أهداف الحراك وتطلعات الشعب الإرتري.
- من اهم المعوقات التي واجهت الحراك :
1. ضعف الانسجام بين بعض الأعضاء نتيجة اختلاف الأعمار والخلفيات الثقافية والاجتماعية وتباين وجهات النظر، مما أثر أحيانًا على مستوى التنسيق والعمل المشترك.
2. قلة الخبرة في العمل الجماعي والمؤسسي، حيث كان من الصعب في بعض الأحيان إدارة الاختلافات بشكل إيجابي، فتحول تباين الآراء إلى خلافات شخصية أو تبادل للاتهامات بدلًا من أن يكون مصدرًا لإثراء النقاش وتطوير الأداء.
3. ضعف الثقة بين العاملين في الحراك، إضافة إلى التأثير السلبي لبعض الخطابات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة عبر منصات مثل تيك توك، والتي ساهمت في نشر الشكوك وإثارة الجدل والانشغال بمعارك جانبية استنزفت الجهود وأبعدت الحراك عن أهدافه الأساسية.
4. عدم الاستفادة المثلى من الكفاءات المتاحة، وذلك بسبب عدم إسناد المهام دائمًا إلى الأشخاص الأكثر ملاءمة لها من حيث الخبرة والقدرة، مما أثر على كفاءة الأداء وتحقيق النتائج المرجوة.
5. تغليب العاطفة على التفكير المؤسسي في بعض المواقف، وهو أمر مفهوم في القضايا الوطنية والشعبية، لكنه قد يؤدي إلى اتخاذ قرارات متسرعة أو غير مدروسة. لذلك فإن تحقيق النجاح يتطلب الموازنة بين الحماس العاطفي والتخطيط العقلاني المبني على الحوار والتقييم الموضوعي.
من الطبيعي أن يحدث قدر من عدم الانسجام بين أفراد أي حراك شعبي بسبب اختلاف الأعمار والمستويات الثقافية والتعليمية وتباين التجارب والخلفيات. غير أن هذه العقبات يمكن تجاوزها إذا توفرت الإرادة الصادقة والنية السليمة والعمل من أجل المصلحة العامة.
ولأن هذا الحراك مدني وليس حزبًا سياسيًا، في نفس الوقت من الممكن توحيد الرؤى حول الأهداف المشتركة، وتحديد الأولويات، وترسيخ ثقافة العمل الجماعي واحترام الرأي الآخر، بعيدًا عن الإقصاء والتخوين.
إن قوة أي حراك شعبي لا تكمن في تطابق أفراده، بل في قدرتهم على إدارة اختلافاتهم وتحويل تنوعهم إلى مصدر قوة يدعم تحقيق أهدافهم المشتركة.
و تجاوز هذه المعوقات يتطلب بناء الثقة بين الأعضاء، وترسيخ ثقافة العمل المؤسسي، واحترام الاختلاف، والاستفادة من الكفاءات.
وفي الختام، فإن الجزء المتبقي من الحراك يتهيأ لعقد مؤتمره التأسيسي بعد أن انقسم الحراك إلى ثلاث مجموعات.
وبهذه المناسبة، أود أن أقدم بعض النصائح للإخوة، وفقهم الله وسدد خطاهم
1. أن يكون الحراك حراكًا مدنيًا شعبيًا يسع جميع الإرتريين، كبارهم وصغارهم، سواء كانوا منتمين إلى تنظيمات المعارضة أو من المستقلين.
2. إبعاد الحراك عن الشللية والمحاصصات الضيقة، واختيار القيادة على أساس الخبرة والكفاءة والقدرة على العطاء.
3. اعتماد إدارة لا مركزية، بحيث تكون كل تنسيقية مستقلة في عملها وإدارتها، بما يخلق روح التنافس الشريف والإيجابي بين التنسيقيات، وهي تجربة سبق أن طُبقت في بدايات الحراك وأثبتت نجاحها.
4. عدم المبالغة في مديح أو تمجيد الشخصيات، وترسيخ ثقافة العمل المؤسسي باعتبارها الضمان الحقيقي لاستمرارية المشروع ونجاحه.
5. تأسيس منظمة حقوقية قوية تقوم على أسس مؤسسية واضحة، وتعمل على الدفاع عن الحقوق والحريات ومناصرة القضايا الوطنية.
6. تأطير الشباب وإعداد الكوادر القادرة على تحمل المسؤولية وأعباء العمل الوطني في المستقبل.
7. أن يكون الالتفاف حول مشروع وطني جامع، لا حول الأشخاص، بحيث تبقى المبادئ والأهداف الوطنية هي المرجعية الأساسية للعمل المشترك.
أكرر نصيحتي لإخواني وأخواتي في الحراك الشعبي: إذا أردنا أن يبقى الحراك شعبيًا ومدنيًا بحق، فعلينا أن نبتعد عن سياسة الإقصاء والاستبعاد، وألا نحكم على الناس أو نستبعدهم بسبب انتماءاتهم الحزبية أو أعمارهم.
فالحراك الشعبي يجب أن يكون مساحة جامعة لكل من يؤمن بأهدافه ومبادئه، بغض النظر عن خلفيته السياسية أو فئته العمرية.
الحرية لمشايخنا واساتذة معاهدنا الاسلامية وعلى رأسهم الشيخ ادم شعبان ايضا الحرية لكل المعتقلين من سياسين وعسكرين ورجال دين والتجار والصحفيين الهزيمة لدكتاتورية والهزيمة لكل متسلق ومخرب ومشتت للوحدة
دمتم بخير وإلى اللقاء 🙏
ادعم Eri Meeting Point
ساعد في إبقاء الإعلام المستقل حياً


